تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٨
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٥٨]
سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)
«سلام» مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة «لَهُمْ ما يَدَّعُونَ» عليه، كأنه قال:
«لهم ما يدعون و لهم سلام» و يجوز ايضا ان يكون بدلا من «ما يدعون» و «قولا» مفعول به- اي: يقول اللّه قولا يسمعونه من رب رحيم، فنودوا بدوام الا من و السلامة مع سبوغ النعمة و الكرامة، او مفعول مطلق- اى: يقال لهم قولا من جهة رب رحيم. بمعنى أنه سبحانه، يسلم عليهم- بلا واسطة، او بواسطة الملائكة- تعظيما و تكريما لهم، و على تقدير البدلية يكون اشعارا بأن ذلك غاية ما يتمنونه و غاية منى أهل الجنة أن يسلم اللّه عليهم، و لهم ذلك من غير منع.
و عن ابن عباس: الملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين.
و قيل: ان الملائكة يدخلون عليهم من كل باب، يقولون: «سلام عليكم من ربكم الرحيم».
و في الكشاف قيل: «ما يدعون» مبتدأ و خبره «سلام» بمعنى: و لهم ما يدعون سالم خالص لا شوب فيه و «قولا» مصدر مؤكد لقوله: «و لهم ما يدعون سلام- اي عدة- من رب رحيم» و الأوجه أن ينتصب على الاختصاص و هو من مجازه.
و قرئ: «سلم». و في قرائة ابن مسعود «سلاما» نصبا على الحالية، اى:
لهم ما يدعون سالما.